صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
196
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
إياه في نفس الامر أو عله ( 1 ) مقتضيه له بحسب طور الوجود وهياه الكون وطباع الواقع وكذلك الضرورة الذاتية قد يراد بها ما هو بحسب مرتبه الذات في نفسها وقد يراد أعم من هذا وهو ما يكون بحسب نفس الامر مطلقا سوء ا كان بحسب مرتبه الذات أيضا كذات القيوم الأحدي تعالى أو لأجل عله مقتضيه له وقد يقال للأول الدوام الأزلي وللثاني الدوام الذاتي فاذن قد ثبت ان أمثال الأقيسة الخلفية وكثيرا من الشرطيات الاستثنائية انما يستبين فيها بالبداهة العقلية ان ما يلزم من فرض وقوعه ممتنع بالذات لا يكون ممكنا في نفس الامر بل لا ينفك عن الامتناع الذاتي سواء ا كان بنفسه وبماهيته ممتنعا أو بواسطة سبب تام السببية لامتناعه كما يقال مثلا الجواهر البسيطة العقلية يستحيل عدمها سابقا ولاحقا والا اي وان كانت ممكنه العدم بوجه لكان عدمها بعدم علتها الفياضة لذواتها ولكانت لها مادة قابله للوجود والعدم وكلا التاليين مستحيل بالذات كما بين فكذلك المقدم وظاهر ان الامكان المذكور في هذا القياس ليس المقصود منه ما هو بحسب مرتبه الماهية فقط إذ لو كان المراد فيه نفى امكان العدم عنها بحسب مرتبه الماهية من حيث هي يلزم عليهم كون كل جوهر عقلي واجبا بالذات تعالى القيوم الواحد عن ذلك علوا كبيرا وهم متبرؤون عن هذا التصور القبيح الفضيح وهم وإزاحة ربما قرع سمعك في بعض المسفوات العلمية شبهه في باب اتصاف الشئ بالامكان وهو ( 2 ) ان الموصوف بالامكان اما موجود أو معدوم وهو في كل الحالين يمتنع ان يقبل مقابل ما يتصف به والا اجتمع المتقابلان في موضوع واحد وإذا امتنع أحدهما امتنع امكان واحد منهما بالامكان
--> ( 1 ) الفرق بينه وبين سابقه ان الشئ الآخر هناك وراء الماهية المفروضة ووجودها كالبرد المفلج في اليد المفلوجة الممتنع عليها الحس وحركه ما دامت كذلك وهذا نفس مرتبته من الوجود كالانسان العلمي الممتنع عليه المادة بحسب ذلك الوجود فهاهنا مقتضى ضرورة العدم وإن كان غير الماهية ولكن نفس وجودها والمراد بالكون الوجود الخاص الطبيعي المسبوق بالمادة والمدة والمراد بطباع الواقع أعم منها فهذا من باب ذكر العام بعد الخاص كما أن ما قبله عكسه س ره ( 2 ) هذا بالنظر إلى الضرورة اللاحقة من الضرورتين اللتين كل ممكن محفوف بهما ره